السيد محمد الصدر
166
ما وراء الفقه
نفسها ، وأوضحها للعزم على ترك الحرام فإنه واجب وضده حرام بلا إشكال . وإن قبلنا حصول عنوان التوبة بدونه على أي حال . نعم ، لا نستطيع أن نقول بالوجوب الفقهي لكل تلك المقدمات ، وإن كانت كلها واجبة أخلاقيا وجوبا كاملا ، إلَّا أن الوجوب الفقهي وإن كان صحيحا مع الالتفات إلى أي واحد منهما ، يعني من قبل الفرد المذنب . إلَّا أنه مع الغفلة أو النسيان ، لا يتعين وجوبها ، بحيث يجب الفحص عنها ورفع الغفلة عنها . وإن كان لا يبعد أن يكون لازما من الناحية الأخلاقية . مناجاة التائبين : خير ما نختم به هذا الفصل ذكر نصوص من الأدعية تتعرض للتوبة ، وتعرض نماذج من طرق الاتصال باللَّه والتضرع إليه والتوكل عليه والأمل به . ولعل من أهمها مناجاة التائبين المروية عن الإمام زين العابدين عليه الصلاة والسلام . فإنه يقول « 1 » : إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلتي وجللني التباعد منك لباس مسكنتي وأمات قلبي عظيم جنايتي . فأحيه بتوبة منك يا أملي وبغيتي ويا سؤلي ومنيتي . فوعزك ما أجد لذنوبي سواك غافرا ولا أرى لكسري غيرك جابرا ، وقد خضعت بالإنابة إليك وعنوت بالاستكانة لديك . فإن طردتني من بابك فبمن ألوذ وإن رددتني عن جنابك فبمن أعوذ . فوا أسفاه من خجلتي وافتضاحي ووا لهفاه من سوء عملي واجتراحي . أسألك يا غافر الذنب الكبير ويا جابر العظم الكسير أن تهب لي موبقات الجرائر وتستر عليّ فاضحات السرائر . ولا تخلني في مشهد القيامة من برد عفوك وغفرك . ولا تعرني من جميل صفحك وسترك . إلهي ظلل على ذنوبي غمام رحمتك . وأرسل على عيوبي سحاب رأفتك .
--> « 1 » مفاتيح الجنان ص 118 .